إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له . واشهد ألا اله ألا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله .
وبعد ،،
فإن أعظم نعمة يمنَ الله تبارك وتعالى على عبده أن يهيئ له الأسباب ليكون من حملة الدين وداعية إليه جل وعلا بإذنه . إذ إن وظيفة الدعاة هي امتداد طبيعي لوظيفة الرسول صلوات ربي عليهم أجمعين . وهي أشرف المنازل وأسمى المقامات ، لأن غاية كل الأنبياء صلى الله عليهم وسلم هي إعلاء كلمة الله جل وعلا في الأرض ، التي بها صلاح الأنفس والمجتمعات ، والسعادة في الدارين .
ولما كان الداعية الى الله صفوة الخلق وخيرهم ، وكانت كلمة الله هي احسن كلمة تقال في الأرض ، قال تعالى ( ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) فصلت 33 .
وخيرية أمة نبينا ورسولنا وقدوتنا وقائدتا محمد صلى الله عليه وسلم ، جاءت بسبب الدعوة الى الله
كنتم خير أمة أخرجت للناس . . . .
( 1 ) تأمرون بالمعروف
( 2 ) وتنهون عن المنكر
( 3 ) وتؤمنون بالله
والله جل وعلا لا يحابي أحد من خلقه .
والدعوة الى الله تبارك وتعالى قوامها
• * العلم النافع
• * والعمل الصالح
• * وسلامة القصد والغاية
• * والفهم الصحيح
• * والبصيرة في الدين
• * ومعرفة حال المخاطبين والمدعوين
• * والصلابة والجرأة في الحق
• * والجدال بالتي هي احسن
وأن وظيفة البلاغ المبين تقتضي الاستقامة على المنهج ( فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا انه بما تعملون بصير ) هود 112 . لان مضمون الدعوة وجوهرها لا يتغير ، وحقائقها ومبادئها لا تتبدل ، بل هي راسخة ثابتة على اختلاف الزمان والمكان والظروف والأشخاص .
لكن الخلط بين المنهج والطريقة ، وبين الجوهر والأسلوب ، وبين الموضوع والكيفية . . . أوقع بعض العاملين في حقل الدعوة الى الله في نتائج خاطئة . مما ترتب عليه تحريف وتمييع في مضمون وجوه الدعوة .
ولأجل ذلك ينبغي الفصل بين المنهج والوسيلة . فتعدد طرق وأساليب البلاغ سنة ربانية ، لكن بشرط الاتحاد في الأهداف والاتفاق على الأصول والثوابت التي تعد مرجعية للمنهج . ومن جهة أخرى ، فان وسائل الدعوة لا يحكم عليها إلا بعد عرضها على الشروط الشرعية .
• فهل المقصد المتوسل إليه مقصد شرعي صحيح ؟
• وهل هو باق لم يسقط ؟
• وهل درجة الإفضاء كافية ؟
• وهل يترتب على هذا التوسل مفسدة مساوية لمصلحته أو اعظم منها ؟
فمتى وجدت هذه الشروط جمعيها في وسيلة ما ، حكم بصحة هذه الوسيلة ، ومتى تخلفت هذه الشروط أو بعضها ، حكم ببطلانها. ومن المعلوم أن وسائل الدعوة إما توقيفية ، أو اجتهادية .
فان أريد بوسائل الدعوة
- منهج الأنبياء الثابت في الدعوة الى الله تعالى كضرورة البدء بالإيمان
- ونبذ الشرك ومخالفة صورة
- والبراءة من أعداء الدين






















